تواجد القوى الدولية في المنطقة العربية وأثرها على القضية الفلسطينية

248

أقامت اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني، بالتعاون مع مؤسسة القدس الدولية “سورية” وتحالف القوى الفلسطينية، أمس، محاضرة سياسية بعنوان” تواجد القوى الدولية في المنطقة العربية وتأثيراته على القضية الفلسطينية، ألقاها الأستاذ الباحث ياسر المصري أمين سر لجنة المتابعة في تحالف القوى الفلسطينية في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة.

وأكد المصري أن صمود سورية في وجه المخططات الأمريكية والمشاريع الصهيونية في منطقتنا العربية، ودعمها لقوى المقاومة، أسهم في ظهور محور جديد في المنطقة، شكّلت سورية رأس حربة فيه لمواجهة الكيان الصهيوني وأمريكا، ما جعلها هدفاً للمؤامرات الغربية، وخاصة ما يسمى “الربيع العربي”، الذي كان هدفه تدمير سورية وتقسيمها وإضعافها من أجل السير في الركب الأمريكي، ولكن بفضل صمودها وتحقيق العديد من الانتصارات الهامة تعزّزت ثقافة المقاومة التي تمنع المشروع الأمريكي من تحقيق أهدافه في المنطقة، مؤكداً أن معظم القوى العالمية تواجدت بشكل كثيف في مرحلة “الربيع العربي”، حيث استحضرت الأساطيل والجيوش وأجهزة الاستخبارات من أجل تقاسم الحصص ونهب الثروات، وتحديداً في ليبيا وسورية والعراق واليمن، وعملت تلك القوى على تقسيم المنطقة إلى أقاليم من أجل السيطرة كي تخدم مصالحها وتخدم الكيان الصهيوني.
وأضاف المصري: إن منطقتنا شكّلت هدفاً استراتيجياً توالت عليه الغزوات الاستعمارية نظراً لموقعها الاستراتيجي، وكونها سوقاً استهلاكياً مهماً، وخاصة بعد اكتشاف النفط في بلادنا العربية، وتفكك الامبراطورية العثمانية، ومن أجل السيطرة عليها كان لا بد من تقسيمها وتجزئتها وللحيلولة دون وحدتها زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، والذي شكّل قاعدة عسكرية متقدمة للمصالح الاستعمارية، هدفها العدوان ومنع أي تقدّم أو وحدة بين أبناء الأمة العربية، مشيراً إلى أن هذا الكيان استكمل المشروع الصهيوني من خلال استيطان جزء من الأراضي الفلسطينية بالتآمر مع الانتداب البريطاني الذي كرّس الاحتلال بتهويد آلاف الدونمات، وطرد أبناء الشعب الفلسطيني، وبعد الحرب العالمية الثانية جرى تحول المشروع الصهيوني، فأصبح اعتماده الكلي على الولايات المتحدة الأمريكية التي شكّلت له العمق الاستراتيجي، دعماً وإسناداً، بكل ما يلزم كقاعدة عسكرية أمريكية من أجل استمراره في الدور المرسوم له.

وأشار إلى أنه مع بروز الاتحاد السوفييتي كقوة عالمية على مسرح السياسة الدولية أصبح العالم يخضع لقطبين متصارعين، وكانت منطقتنا إحدى النقاط الساخنة في ذلك الصراع، حيث وقف الاتحاد السوفييتي إلى جانب القضايا العربية، وكان له أثر كبير لجهة إحباط العديد من المشاريع الأمريكية، وعدم استفرادها في المنطقة، ومع تفكك الاتحاد السوفييتي عادت أمريكا، واستفردت بالمنطقة، وأنشأت مراكز قوى خاضعة لها، مثل الكيان الصهيوني وتركيا والسعودية في تسعينيات القرن الماضي، واعتبر أن ما تسمى “صفقة القرن” محاولة لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني، وإظهار القضية الفلسطينية على أنها ليست مشكلة شعب تعرّض للطرد الجماعي من أرضه، واقتلع بالقوة وفق سياسات عنصرية إجرامية، وإنما مشكلة إنسانية يجب حلها، مؤكداً ضرورة أن يجد الشعب العربي مشروعاً نهضوياً عربياً يوحّد طاقات الأمة، ويطور قدراتها.

حضر المحاضرة رئيس اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني الدكتور محمد مصطفى ميرو وعدد من أعضاء اللجنة ومدير عام مؤسسة القدس الدولية “سورية” الدكتور خلف المفتاح وعدد من قادة وممثلي الفصائل الفلسطينية.