محاضرة المرأة والمقاومة

550

محاضرة المرأة والمقاومة

سورية

سألني أحد الأصدقاء … ألا تخشين الموت على طريق وطن .. فأجبته : قل لأمك تبكيك أيها الميت بحياتك على طريق آخر بهذه الكلمات رفاقي ورفيقاتي .. اسمحوا لي أن أبدأ القول لكم صباحكم صباحك يا حلب .. هو عبق من عطر بارود يفوح من بنادق أبطالنا لن أخفيكم سراً.. أصدقائي .. عندما كلفت بهذه المهمة التي تجمعني بكم اليوم لنتحدث عن المرأة والمقاومة شعرت بذاك النبض الأشبه بصوت تهيئة السلاح يثور في داخلي .. فكانت الأفكار وما زالت حاضرة متزاحمة في الذهن كمخزن الذخيرة كيف لا وقد دخلت تفاصيل حياتي منذ الوالدة عندما أراد القدر أن أكون ابنة لأسرة فلسطينية تشرفت بأن تحمل السالح فكر وبندقية .. فلا خيارات في النقاش الأسري منذ نعومة أظفاري إلا بأن نستمر بحمل ذاك الفكر وتلك البندقية ليتعزز هذا الفكر في مدارس القائد المؤسس حافظ الأسد الذي علمنا أن فلسطين هي الجزء الجنوبي المغتصب من سورية ولا بد للياسمين الدمشقي أن يعرش على جدران الأقصى وكنيسة المهد فالموضوع اليوم هو جزء من تكويني النفسي والفكري والجسدي إن صح التعبير .. هو أنفاس أحيا بها.. على قيد حلم بنصر أو شهادة لا محاضرة ورقية .. ولأنه بهذا العمق يتغلغل بداخلي ويسري مني مسرى الدماء في الشريان .. احترت كثيرا من أين أبدأ وكيف أرتب دقات قلب تسمعونها بوضوح .. أتينكم من دمشق أرجو الله فقط أن أوفق في نقل ذاك النبض لأشعر بقلبي يتدفق بما أحيا في صدروكم أحبتي

لدي اليوم بعض المحاور والإضاءات التي ساطريها وأترك المجال لكم لتكون طاولة لنقاش فكري سيتميز بحضوركم ويغتني بأفكاركم . اسمحوا لي بداية أن أتحفظ على اعترفنا باتخاذ يوم الثامن من آذار كيوم عالمي للمرأة ‎ ‏

‏ونحن نعلم أن هذا اليوم هو ما حددته ثقافة العالم الأمريكي التي تحاول أن تجعل ‎ ‏

‏من الشخصية الأمريكية ذلك النموذج الأسطوري في كل شيء وكأن الكون ابتدأ عند ‎عتبات أقدامهم ونحن نعلم أن هذا اليوم ( عيد المرأة العالمي) .. قد حدد كتخليد

‎ ‏ كذكرى النسوة الأمريكيات اللواتي خرجن في عام ‎ ‏1856 لطرح مشكلة المرأة العاملة ‎ ومناقشة انخفاض أجورهن مقارنة بالذكور .. وحققن النجاح آنذاك لتكون للنسوة ‎العاملات الأمريكيات مظاهرة أخرى عام 1980 عندما خرجت آلاف النسوة ليطالبن بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح المرأة الأمريكية حق الانتخاب ليعتمد الثامن من آذار من كل عام عيدا عالميا للمرأة تخليدا لذكرى هؤلاءالأمريكيات.

ربما آن لنا الأوان أن نقف أكثر لدى بعض الثقافات المصدرة لنا لنحللها ونقف على معطياتها . ‎ ‏

‏إن تاريخ المرأة المقاوم عموما والمرأة العربية على وجه التحديد يعود إلى قبل هذا التاريخ بكثير وأنا اليوم لست بصدد سرد قصص تاريخية لنساء غيرن وجه التاريخ ‎ ‏ بقدر ما أرجو أن أوفق في إسقاط هذه الإضاءات على واقعنا المعاصر لأقول لتلك المرأة التي ما زالت تخشى ألم الثورة على قيودها , يكفي.. آن لك أن تكسري القيد ‎ ‏ فنحن حفيدات زنوبيا ‎ ‏ ‏إن كل ما تعانيه المرأة في الدول الغربية من معوقات عندما تحاول تحصيل حقوقها يمكن لنا أن نضربه آلاف المرات عندما نتحدث عن المرأة في مجتمعاتنا الشرقية الذكورية بامتياز في بعض المفاصل التي مازالت تحاول التهميش ما استطاعت وإقصاء المرأة في بعض المجالات حتى في عقول كثير من المثقفين نجد اللاوعي لديهم يخبرنا انهم يعتبرون ذكورتهم نوعاً من التصنيف الأعلى لبشريتهم…