لا بديل عن تحرير فلسطين في الذكرى الـ /39/ ليوم الأرض

578

تأتي الذكرى التاسعة والثلاثون ليوم الأرض، وقضيتنا الفلسطينية تمرّ في أخطر مراحلها، فالأرض الفلسطينية ما تزال تتعرض للسلب والنهب، وما يزال شعبنا يتعرض للاعتداء والقتل والتهجير من قبل عدوٍّ احتلالي عنصريّ لا يقيم وزناً لشرعية دولية أو مبادئ سياسية، أو قيم أخلاقية؛ عدوٍّ عنصري ينتهك حرمة المقدسات، ويُسقط  من حساباته حقوق الشعوب وكرامة الإنسان.

وعلى مدار الساعة، تقتلع آليات العدو الاستيطاني الصهيوني ما تبقى لنا من أراض وبيوت وممتلكات، لتزرع عوضاً عنها، وبوتائر غير مسبوقة، غرباء وقطعان توحش استيطاني في القدس والضفة الفلسطينية، صهاينة جاؤوا من أصقاع الدنيا إلى فلسطين، من خلال مشروع امبريالي استعماري يستهدف الوطن والأمة، مستثمرين حالة الانهيار العربي، والانقسام الفلسطيني.

في الثلاثين من آذار في كلّ عام، تحضرنا ذكرى شهداء الجليل والمثلث والناصرة، الذين رفعوا ساريات التحدي في وجه عدوّ مغتصب، وفي ظروف استثنائية، شكلت وقفتهم البطولية فيها انعطافة تاريخية في النضال الفلسطيني المعاصر، وباتت ذكرى يوم الأرض الفلسطيني محطة وطنية، تستجيب لها كل الفعاليات الوطنية الفلسطينية في فلسطين المحتلة، وفي مناطق اللجوء والشتات، فقد كان الغضب الفلسطيني عارماً، وجاء تعبيراً عن رفض شعبنا لسياسة المصادرة للأرض الفلسطينية في قرى الجليل وعرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها.

إن هذا الغضب الفلسطيني ما زال يتجدد فينا عاماً بعدَ عام، وفي كل ذكرى، بل في كل دقيقة يعيشها شعبنا تحت الاحتلال، يلحق الهزيمة بالكثير من الإجراءات والقوانين الصهيونية، والتي جاء على رأسها  مشروع “برافر” في النقب.

إن الوقفة الوطنية لشعبنا الفلسطيني، في ذكرى يوم الأرض في كل عام  قد غيرت ملامح المسار لجماهير لشعبنا في فلسطين المحتلة عام /1948/ وحولته من مجرد شعب محتل، يخضع للتدجين والابتزاز لنزع هويته الفلسطينية، وإنكار ملامحه الإنسانية، إلى شعب ثائر يرفض الاحتلال، ويرفض تغيير هويته الوطنية العربية، أو أن يبقى محتلاً في وطنٍ احتلته عصابات صهيونية، وحولته بحكم المتغيرات الدولية إلى دولة احتلالية وعنصرية.

منذ تلك الانتفاضة البطلة التي باتت تسمى يوم الأرض، والتي تفجرت في الثلاثين من آذار مارس عام 1976، انتقل الفلسطينيون إلى عتبة نضالية جديدة، وانعطافة تاريخية، كان لها الأثر البالغ في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وبات الفلسطينيون في الأرض المحتلة عام /48/ يمثلون حالة وطنية متميزة، لها مطالب سياسية وقانونية، وعلى رأسها التمسك بالأرض الفلسطينية، والدفاع عن الهوية الوطنية والعربية، والتصدي لمخططات الاقتلاع والتهويد، والدفاع عن حق العودة للمهجرين داخل فلسطين المحتلة، وحق عودة اللاجئين الذين أجبروا على ترك فلسطين عام /1948/.

في ذكرى يوم الأرض هذا العام، تعبر القضية الفلسطينية ظروفاً ذاتية وإقليمية ودولية بالغة الحساسية والدقة، فالدولة الصهيونية تعلن على لسان ما يسمى رئيس وزرائها نتنياهو انسحابها من مشروع التسوية الذي وقعته مع السلطة الفلسطينية في أوسلو، وتغسل يديها من التزاماتها تجاه حل الدولتين، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام /1967/ فيما تقوم آلة الاحتلال الصهيوني بفرض طابعها اليهودي، عبر تهويد القدس واستقطاع أراضي الضفة الفلسطينية ومصادرتها، إضافة إلى اقتلاع الأشجار، وحرق المزروعات، وطمس عروبة  القدس، وإلغاء معالمها الحضارية والتاريخية والدينية، ويتواصل حصار قطاع غزة ومنع إعادة إعماره وحرمانه من أبسط الحقوق.

وفي سياق هذه الذكرى المجيدة “يوم الأرض الفلسطيني” يحاول الوطنيون الفلسطينيون، مؤسسات وجمعيات وفصائل وطنية، الدفاع عن المخيمات الفلسطينية في دول اللجوء في سورية ولبنان لتبقى منطلقاً لحركة وطنية فلسطينية ثائرة، تجمع بين دفتيها معالم النكبة الفلسطينية، وتساهم في إبقاء البيئة الفلسطينية اللاجئة التي تؤكد دائماً على حق العودة إلى فلسطين.

وإن الذكرى تشهد هذا العام فعاليات وطنية فلسطينية في دول اللجوء ومناطق الشتات وفي الدول الأوروبية حيثُ ينشط اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في شتات أوروبا، اتحاد الصمود والمقاومة، ويساهم مع جميع الجاليات في المدن الأوروبية في إقامة الفعاليات الوطنية لهذه الذكرى الخالدة، جنباً إلى جنبٍ مع مئات حركات التضامن الأوروبية المساندة للقضية الفلسطينية.

وهذا يدفعنا للتوجه إلى أهلنا في الوطن بأننا من صمودكم فوق تراب الوطن نستمدُ إرادتنا الوطنية، ونُرضع أبناءنا من عصير الزيتون الفلسطيني الأخضر حبّ الوطن والوطنية، وسوف نبقى على العهد أوفياء لفلسطيننا، متمسكين بحقنا في العودة إلى أرض الوطن، وبحق العودة إلى بيوت أهلنا وبياراتهم وحقولهم وأثاثهم وممتلكاتهم، ونجدد في اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في شتات أوروبا العهد لشعبنا في الوطن المحتل وفي دول اللجوء ومناطق الشتات بالتمسك بتحرير الأرض والدفاع عن حقّ العودة.

اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات ـ أوروبا

الأمانة العامة – برشلونة

You might also like More from author

Comments are closed.